السيد محمد حسين فضل الله
295
من وحي القرآن
أنها نزلت في وقت واحد ، ولكنها - في كل حال - يمكن أن توحي ببعض الأجواء التي كان يثيرها المنافقون في الساحة الإسلامية الداخلية من أجل إثارة الشك في الرسالة والرسول في استغلال سيّئ لبعض حالات الضعف الموجودة في الواقع الإسلامي مما يتصل بالخطاب الإسلامي المستقبلي الذي لا يجد المسلمون أيّة إشارة إليه في مجريات الواقع ، كما توحي بأن النبي كان يربي المسلمين على الثقة باللَّه من خلال الإيمان بالغيب على أساس وعد اللَّه في وحيه القرآني . وهناك ملاحظة مهمّة ، وهي أن الرواية الأولى تحدثت عن اليهود والمنافقين في الوقت الذي لم يكن لليهود وجود بارز في المجتمع المدني ، لأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان قد أجلاهم عن المدينة . الآيتان تقرير لحقيقة كونية في هاتين الآيتين تقرير لحقيقة كونية إلهية تدخل في صلب النظام الكوني للأشياء ، للإيحاء للعاملين من أجل تغيير الواقع الفاسد بأن إرادة التغيير عندما تتحرك في اتجاه الواقع العملي ، فإنها ستلتقي بالنتائج الحاسمة في نهاية المطاف إن عاجلا أو آجلا ، لأن اللَّه قد خلق الحياة في مظاهرها الكونية سواء في ذلك الظواهر الكونية ، كما في الليل والنهار ، أو الحياة والموت ، أو الظواهر الإنسانية الاجتماعية ، كالملك والعز والذل ، أو الظواهر الحياتية في حركة الحياة ، كالرزق ، وجعلها خاضعة لسنّة التغيير من خلال الأسباب الطبيعية التي زوّد بها الكون ، فجعل بعضها خاضعا لإرادة الإنسان في نطاق الظروف الموضوعية المحيطة به وبالأشياء ، بينما ظل بعضها خاضعا للأسباب الطبيعية المودعة في الكون الواسع . وإذا كانت القضية سائرة في هذا الاتجاه ، فلا بد من التطلع إلى المستقبل من قاعدة